High: +19° Low: +16°
Humidity: 99%
High: +22° Low: +10°
Humidity: 59%
مواعيد الصلاة بهونج كونج
القمة العاشرة لمبادرة الحزام والطريق في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة
     أود أن أعرب بأن دولة الكويت تثمن عالياً الجهود المبذولة في إعداد وتنظيم قمة الحزام والطريق في نسختها العاشرة ، التي تنعقد في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة برعاية مشتركة من قبل الحكومة المحلية ومجلس التنمية التجارية في هونغ كونغ ، إذ تحرص دولة الكويت من جانبها على المشاركة الفعالة والمتميزة لإنجاح أهداف هذه القمة ، التي تعتبر جزءاً من مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها فخامة الرئيس شي جين بينغ في عام 2013م ، والتي إنضمت إليها دولة الكويت من أوائل الدول في عام 2014م ، والتي ترتكز على أسس نبيلة ، المتمثلة في التواصل والإنفتاح والإحترام المتبادل والإزدهار المشترك ، الأمر الذي ينسجم تماماً مع روح الإنفتاح الإقتصادي والإحترام المتبادل والسعي الدائم لتطوير البنية التحتية والتعاون التكنولوجي عبر الحدود ، وبناء القدرات ، التي تتبناها بلادي ضمن الأهداف السامية لرؤية الكويت 2035.
    
     إن مشاركة دولة الكويت في فعاليات قمة الحزام والطريق العاشرة من خلال حضور وفد كبير من القطاع العام وبعض الجهات التي تمثل القطاع الخاص ، يعكس مدى إلتزامنا بهذه المبادئ الأساسية ، إلى جانب الجدية والحرص على تنمية العديد من القطاعات الحيوية وتنفيذ وتطوير المشاريع الإستراتيجية التي يتم العمل على إنشائها والتي تغطي العديد من الجوانب الهامة ، كما نؤكد على البعد المتعلق في المجالات المتطورة مثل الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا الخضراء ، والإستفادة من الشركات الرائدة والناشئة التي تغطي مساحة عالمية في تطور هذه القطاعات إلى جانب تعزيز التجارة وتشجيع الإستثمار و الإبتكار والمواهب ، كونها تعتبر المحرك الأمثل لبناء القدرات وتطوير المجتمعات وبناء المدن الحديثة والذكية ، وأنها تمثل الإسلوب الأنجح لتقديم أفضل الحلول الوطنية والعالمية لتحسين تقديم الخدمات بصورة أفضل والإرتقاء بمستوى حياة الناس ، وتحقيق نمو مستدام.
     إننا ندرك تماماً بأن العالم اليوم أصبح أكثر ترابطاً ، مما يؤكد على أهمية التعاون الشامل في تحقيق التحول الرقمي الذي يشكل ركيزة الصناعات المتقدمة والتجارة والإستثمار وتنمية وتقدم المجتمعات والدول ، ومع هذا ندرك تماماً التحديات الجسيمة والمتنامية والمرتبطة بإتساع الفجوة الرقمية وتزايد مخاطر الأمن السيبراني ، والتقلبات في الأسواق الإقليمية والعالمية والتحديات المرتبطة في الأوضاع الجيوسياسية وغيرها من الصراعات والتنافس ، الأمر الذي يتطلب منا جميعاً مواجهتها بشكل جماعي وبروح المسؤولية المشتركة عن طريق التعاون والحوارات المنفتحة ، وتعزيز الشراكات الإقليمية والعالمية ، وفق مبادئ العدالة والإحترام المتبادل ، وتأمين سلاسل التوريد وطرق الشحن وجعلها أكثر أماناً ، وتعزيز التبادلات التكنولوجية وتدفق رؤوس الأموال والبيانات والمواهب والسلع ، لتحقيق الإزدهار المشترك.
     أما بالنسبة لمطوري الحلول الرقمية ومقدمي التكنولوجيا ، فإن دولة الكويت تواصل إتباع سياسات الإنفتاح أمام كافة دول العالم كنهج راسخ ودائم ، إيماناً منها بأن التقدم والتطور يرتكز على التواصل والتبادلات التي تحقق المنفعة المشتركة مع الجميع ، لذلك فإن دولة الكويت من خلال قوانينها الحديثة للمسثمر الأجنبي ومن خلال مؤسساتها المعنية بالتجارة والصناعة والإستثمار وتشجيع المستثمر الأجنبي وقطاعها الخاص ، تدعوا جميع الشركاء الإقليميين والدوليين في التجارة والإستثمار والتكنولوجيا ، لإغتنام الفرص التي توفرها البيئة الإستثمارية والتجارية والصناعة المحفزة والمشجعة والآمنة للتعرف على الفرص الفريدة والضمانات ، كما ندعوهم للمساعدة والمساهمة في تنفيذ الخطط التنموية والمشاريع الحيوية لرؤية الكويت 2035 ، لتنفيذ مشاريع البنى التحتية ، وبناء المدن الذكية وإدارة المدن عبر شبكات وتقنيات التكنولوجية الحديثة ، والتكنولوجيا الرقمية ، والحوسبة السحابية ، والتكنولوجيا المالية والتبادلات عبر الحدود ، والطاقة المتجددة ، والإتصالات ، والأمن السيبراني ، وتطوير التجارة ووسائل الشحن والسفر ، والنقل التكنولوجي النظيف ، والرعاية الصحية والدوائية الذكية ، والتعليم المتطور والبحث العلمي ، والتدريب ونقل الخبرات وبناء القدرات ، وغيرها من المجالات.
     إن دولة الكويت ولما تتمتع به من إستقرار وأمن وموقع إستراتيجي فريد في منطقة الخليج العربي ، والملاءة المالية والقدرة الإستثمارية الكبيرة ، ومناخها الإستثماري الواعد والآمن ، ومؤسساتنا المتنوعة وتواصلها مع جميع دول ومدن العالم ، وقوانينها المتطورة ، بالإضافة إلى طموحها في تعزيز الشمول الإقتصادي من خلال الرقمنة وتنمية المواهب ، يمنحها جاذبية فريدة إقليمياً وعالمياً إذ تتوافد عليها كبرى الشركات العالمية والإستراتيجية والمتخصصة.
     ونحن نؤكد من هذا المقام على تعزيز العلاقات الثنائية وإستعدادنا لتسهيل التواصل وتيسير التبادلات ونقل الإهتمامات وتمكين المصلحة المشتركة ، شاكرين حكومة هونغ كونغ والجهات المشاركة في تنظيم هذا المحفل الرائد دوام التوفيق والسداد ومتمنين لجميع المشاركين المنفعة المتبادلة والعادلة،،
مع تحيات،،
القنصل العام لدولة الكويت لدى منطقة هونغ كون الإدارية الخاصة ومنطقة مكاو الإدارية الخاصة في جمهورية الصين الشعبية
السفير ناصر صقر الغانم
العلاقات بين الكويت وهونغ كونغ: زيارة تاريخيّة تضع أسساً جديدة للتعاون الثنائي
     قد يتساءل البعض عن الأسباب التي دفعتني لكتابة هذا المقال في هذا الوقت ، ولكي أكون صادقاً هي ليست جزءاً من عملي وواجبي فقط بل أكثر من ذلك ، حيث وردتني عدة طلبات مؤخراً من بعض وسائل الإعلام التي نحرص أن نكون على صلة جيدة معها ولكن قد لا يسعني الوقت بأن أمنح كل منها الوقت الكافي لإجراء المقابلات معهم مع أننا نحترمهم جميعاً في الوقت الذي نقدر الدور الذي يقومون به من إستيضاحات ومتابعة لتغطيتهم لأهم الأحداث والتطورات في ذات الوقت ، كما أنني أحرص خصوصاً أننا أمام مناسبة تتعلق بتطوير العلاقات التي تتمتع بها دولة الكويت مع منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة ، وكذلك مع منطقة مكاو الإدارية الخاصة ، وجمهورية الصين الشعبية الصديقة بشكل عام ، أن نكون إيجابيين ومتفائلين في نشر كافة التطورات.
     ولكي أكون أكثر وضوحاً بما يتسق مع نهج سياسة دولة الكويت الخارجية وتاريخ توسع علاقاتها مع كافة الدول والمناطق الصديقة ، حيث أن الدبلوماسية الكويتية دائماً وفق سياساتها تتبع أسلوب الشفافية والمصداقية في بناء وتعزيز علاقاتها ، وأن الحدث الذي نحن بصدد التطرق إليه والتركيز عليه يتصل بزيارة الوفد الكريم الذي قاده صاحب السعادة السيد / جون لي كا تشيو إلى دولة الكويت ضمن جولته الثانية لمنطقة الشرق الأوسط مؤخراً لكل من دولة قطر الشقيقة وإلى دولة الكويت خلال الفترة من 10 إلى 14 مايو 2025م ، فقيادته شخصياً لمثل هذا الوفد الكبير الذي إشتمل على أعضاء رفيعي المستوى من حكومة هونغ كونغ بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الهيئات والمؤسسات وقادة الأعمال والإقتصاد والتجارة في هونغ كونغ ومن البر الرئيسي للصين ، فضلاً عن رؤساء وممثلين أهم الغرف الجارية والصناعية ومن الجامعات ومراكز البحوث والتكنولوجيا ، والمعنيين في المجال القانوني أيضاً ، لها دلالات إيجابية وبناءة منذ أن إنطلقت المشاورات والإجراءات للتنسيق لهذه الزيارة الهامة والتي إعتبرها الكثيرون بأنها تمثل مرحلة تاريخية في تعزيز العلاقات بين الجانبين ، حيث كانت الأهداف واضحة منذ الوهلة الأولى وتمثلت في تحقيق الآتي:
     - تعد هذه الزيارة الميمونة أساساً لبناء مستوى جديد من العلاقات الثنائية المتميزة وأرضية خصبة لتعزيز التعاون الثنائي ، كما تعبر عن عمق العلاقات والصداقات بين الجانبين ، والإرادة المشتركة الصادقة التي تأسست على قواعد راسخة من التفاهم والإحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
     - تعزيز وتوثيق العلاقات بين حكومتي الجانبين ، حيث تشكلت العلاقات الثنائية بصورة رسمية حينما تم إفتتاح القنصلية العامة لدولة الكويت في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة بتاريخ 30 يونيو 1999م ، فضلاً عن علاقات بعض التجار والمستثمرين الذين كانوا يتعاملون مع هونغ كونغ منذ القدم.
     - البناء على ما تم إنجازه في السابق من تعزيز العلاقات الثنائية القائمة بين الجانبين وإستكشاف الفرص الجديدة في إطار مبادرة الحزام والطريق ، والإستفادة من المميزات التي يتمتع بها الجانبان خاصة أن هونغ كونغ تتمتع من خلال مبدأ ( دولة واحدة ونظامان ) بالكثير من الدعم من جانب الحكومة المركزية ، مع إبراز التكامل والإندماج بين هونغ كونغ مع مدن وشركات البر الرئيسي للصين منها منطقة التعاون مع مقاطعة قوانونغ – هونغ كونغ – مكاو الكبرى ، وأن هذا التعاون بين الجانبين سيفتح المجال لإستكشاف مجالات جديدة وأكثر تنوعاً وشمولاً بما يواكب التطور التقني والتكنولوجي ، الأمر الذي سيساعد الجانبين في مواجهة التحديات والتقلبات المتعلقة بالإقتصاد العالمي.
     - التوسع في العلاقات بين الجانبين وبناء شبكة للتواصل مع المسؤولين وكافة الأطراف والقطاعات ومؤسسات والهيئات الحيوية ، حيث يواصل المعنيون في مختلف الجهات الحكومية والمؤسسات والهيئات من الجانبين بحث سبل تطوير وتوثيق هذه العلاقات ومتابعة المناقشات المتعلقة بعدد من مذكرات التفاهم الجديدة المقترحة في سبيل التوافق بشأنها وإعدادها من أجل التوقيع عليها في مناسبات قادمة في المستقبل في مجالات منها : التنمية الزراعية والثروة السمكية وحماية البيئة ، التعاون والتنسيق الجمركي وتيسير الشحن وتخليص الشحن ، التعاون فيما يتعلق بالطيران المدني والشحن الجوي مع الخطوط الجوية الكويتية وسلطات المطار في هونغ كونغ ، التعليم والتعليم العالي والإبتعاث ، الملاحة والشحن البحري ، التعاون في مجال تعزيز الإستثمارات والتجارة ، والبحث العلمي ، والتكنولوجيا والإبتكار ، وغيرها من المجالات.
     أنه وفي مستهل زيارة صاحب السعادة السيد / جون لي كا تشيو والوفد المرافق إلى دولة الكويت ، إستقبله حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ / مشعل الأحمد الجابر الصباح وكذلك سمو ولي العهد الشيخ / صباح خالد الحمد الصباح – حفظهما الله ورعاهما في قصر بيان العامر ، بحضور رئيس مجلس الوزراء بالإنابة معالي الشيخ / فهد يوسف السعود الصباح – حفظه الله ، حيث عقد معاليه حفظه الله مع الوفد الزائر جلسة مباحثات رسمية ، حضرها عدد من أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين في البلاد في قصر بيان العامر بتاريخ 13 مايو 2025م ، حيث تركزت المباحثات على تعزيز وتطوير العلاقات بين الجانبين ، كما خلقت توافق وتطابق في الرؤى والمصالح وتوسعها لتشمل العديد من المجالات المختلفة محل إهتمام الجانبين ، هذا وتم التوقيع على مذكرات تفاهم فيما يتعلق بالتعاون الوثيق في تشجيع الإستثمار والتنسيق لإستكشاف فرص الإستثمار والتبادلات التجارية وغيرها ، حيث شارك في اللقاءات التي عقدت بين الجانبين كلاً من مدير عام هيئة تشجيع الإستثمار المباشر في دولة الكويت معالي الشيخ د / مشعل جابر الأحمد الصباح ، وكذلك وزير التجارة والصناعة معالي السيد / خليفة عبدالله العجيل.
     تمخضت عن اللقاءات والزيارات التي قام بها الوفد نتائج إيجابية حيث كانت حصيلتها التوقيع على 24 مذكرة تفاهم وإتفافيات مع بعض الجهات الحكومية ومع القطاع الخاص وبعض الشركات الكبيرة والفاعلة ، غطت مجالات التجارة والإستثمار ، والخدمات المالية والتكنولوجيا ، والتعليم العالي ، والتعاون القانوني ، وتسهيل الجمارك ، والشحن والطيران وغيرها من المجالات.
     لقد تكللت هذه الجهود بالنجاح المثمر ، فقد وصف صاحب السعادة السيد / جون لي كا تشيو هذه الزيارة بأنها قد حققت الأهداف التالية:
     - أنها عززت العلاقات مع كل من حكومة دولة الكويت وحكومة دولة قطر وبين حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة ، وخلقت توافق في الآراء بشأن التعاون بين هذه الأطراف.
     - أسفرت الجولة التي قام بها صاحب السعادة السيد / جون لي كا تشيو والوفد المرافق لكلا البلدين قطر والكويت عن توقيع 59 مذكرة تفاهم وإتفاقية ، منها 35 مع دولة قطر و 24 مع دولة الكويت ، تغطي مجالات متنوعة ، وترسخ أسس متينة لتعاون متعدد الأوجه.
     - تعميق التفاهم المتبادل وتعزيز الشبكات التجارية ، كما وسع أعضاء الوفد روابطهم وشبكات إتصالاتهم ، حيث تم أيضاً شرح نقاط القوة والفرص التي تتمتع بها منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة والبر الرئيسي الصيني ، ومن الجدير بالذكر بأن رئيس إتحاد صناعات هونغ كونغ السيد/ ستيف تزو – هسيونغ ، عبر عن تطلعهم بتوفير منصة لربط الشركات في هونغ كونغ والكويت ، والتي يأمل بأن تلعب دور الوسيط الأمثل.
     - تم إستعراض الدور الفريد لهونغ كونغ في ظل مبدأ " دولة واحدة ونظامان " وهونغ كونغ " رابط قوي وقيمة مضافة فائقة " جسًر الفرص العالمية ، كما بيّن صاحب السعادة السيد / جون لي أهمية إصطحابه لأكثر من 20 ممثلاً من شركات البر الرئيسي للصين ضمن الوفد ، مما عكس التآزر بين منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة والبر الرئيسي للصين ، الأمر الذي يرى بأنه وفر حلول سلسة التوريد الشاملة لمنطقة الشرق الأوسط وما يتصل به من أهمية ومكانة إستراتيجية في عالم التجارة والتبادلات التجارية مع بقية دول العالم ، وفي هذا الصدد دعا صاحب السعادة / جون لي كاتشيو إلى الإستفادة من مزايا المدينة كمركز للتمويل الدولي ، بالإضافة إلى الإبتكار والتكنولوجيا ، ولإستكشاف فرص الإستثمار والأعمال بما في ذلك إنشاء فرع للهيئة العامة للإستثمار الكويتية في هونغ كونغ ، كما دعا إلى تعزيز التنمية عالية الجودة مع شركات مبادرة الحزام والطريق حيث أن هونغ كونغ ودول مجلس التعاون الخليجي تتشاركان في الرؤى والأهداف والتي يمكن تحقيقها من خلال التعاون ذو المنفعة المتبادلة.
     - عززت الزيارة العلاقات بين منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، حيث أوجدت الزيارة فرصاً واسعة ، مستذكراً زيارته لكل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في فبراير عام 2023م ، وبذلك غطت هذه الزيارات ثلثي دول مجلس التعاون ، وما زالت هونغ كونغ ترى أهمية إستكمال هذه الجهود وهي تأخذ في الإعتبار التوسع في علاقاتها مع بقية دول مجلس التعاون تجاه كلاً من سلطنة عمان ومملكة البحرين الشقيقتين ، وفي هذا السياق تقدم صاحب السعادة السيد / جون لي كا تشيو بتطلعات هونغ كونغ للتوقيع على إتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون أثناء زيارته إلى دولة الكويت التي تترأس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون.
     - رسخت الزيارة التبادلات الشعبية ، حيث أعلن خلال زيارته إلى دولة قطر عن إتفاقية جديدة مع دولة قطر حول الإعفاء من التأشيرة لمدة 30 يوماً لحاملي جوازات سفر هونغ كونغ ، كما أعلن خلال تواجده في دولة الكويت بأن دولة الإمارات العربية المتحدة ستمنح هونغ كونغ إمكانية الدخول بدون تأشيرة لمدة 30 يوماً إعتباراً من تاريخ 15 مايو 2025م ، بينما ستمدد سلطنة عمان في نفس التاريخ نفس فترة الإعفاء من التأشيرة من 10 إلى 14 يموماً.
     لقد عبر الرئيس التنفيذي لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة صاحب السعادة السيد / جون لي كا تشيو ، خلال إجتماعاته مع أصحاب السمو القادة والمسؤولين ، عن تقديره لرؤاهم وتطلعاتهم وفهمهم للمزايا الفريدة التي تتمتع بها هونغ كونغ في ظل مبدأ " دولة واحدة ونظامان " كجسر يربط البر الرئيسي للصين بالعالم ، وفهمه لأهمية سعي دول الشرق الأوسط إلى تنويع إستثماراتها ، والبحث عن الفرص في الصين ومنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة ، لمواكبة التحول الإقتصادي العالمي نحو الشرق الأوسط ، مشيراً في هذا السياق إلى ما تتمتع به هونغ كونغ من فرص لا حصر لها.
     من المعروف أن دولة الكويت ومنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة تتمتعان بعلاقات قديمة ذات أسس متينة ، وهذا ما أكد عليه صاحب السعادة السيد / جون لي كا تشيو خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده خلال زيارته إلى دولة الكويت ، حينما أكد على الأسس المتينة التي تربط هونغ كونغ مع دولة الكويت والتفاهمات والتعاون الواسع ، مشيراً بأن دولة الكويت هي أول دولة توقع على إتفاقيتين مع هونغ كونغ حول حماية وتشجيع الإستثمار والأخرى تتعلق بتجنب الإزدواج الضريبي الأمر الذي يدل على الروابط الوثيقة التي نشأت منذ زمن طويل بين هونغ كونغ ودولة الكويت ، مشيداً في الوقت نفسه برؤية دولة الكويت 2035 ، التي تغطي العديد من المجالات بما يتماشى بشكل تام مع ما تقوم به هونغ كونغ وتركز عليه ، حيث تغطي رؤية دولة الكويت 2035 مجالات تحول الكويت إلى مركز مالي وتجاري ، وبناء البنية التحتية وتنمية رأس المال البشري ، والرعاية الصحية ، والإستدامة ، بالإضافة إلى أن دولة الكويت دولة مؤثرة في المنطقة والعالم.
     أكد صاحب السعادة السيد / جون لي كا تشيو ، بأن لدى هونغ كونغ رؤية مشابهة جداً لرؤية دولة الكويت 2035 ، حيث أن هونغ كونغ مركز مالي ومركز شحن للتجارة ، كما أن الحكومة في هونغ كونغ حريصة على تطوير المدينة لتصبح مركزاً للإبتكار والتكنولوجيا بالإضافة إلى أن هونغ كونغ تفتخر بما حققته جامعاتها بمستوى التعليم حيث لديها خمسة جامعات ضمن أفضل 100 جامعة عالمياً ، كما أنها تعد مدينة قوية جداً في مجالات البحث والتطوير ، حيث حصلت العديد من أبحاث الجامعات المحلية على تصنيف ممتاز ، كما تعمل حكومة هونغ كونغ على رفع مكانة المدينة ، أما من حيث الإستدامة إعتبرها صاحب السعادة السيد / جون لي كا تشيو أنها أيضاً محور رئيسي تعمل عليه الحكومة المحلية سواء بيئياً أو مالياً ، وأن هناك جهود كثيرة تتعلق بالتمويل الأخضر ، ويعتقد بأن هناك الكثير من الأمور التي تتوافق بها الرؤى بين دولة الكويت مع هونغ كونغ.
     أما فيما يتعلق بالعلاقات بين دولة الكويت وجمهورية الصين الشعبية ، فهي علاقات تاريخية وإستراتيجية ، حيث كانت دولة الكويت أول دولة خليجية تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع جمهورية الصين الشعبية في عام 1971م ، وأن العلاقات الإستراتيجية بين الجانبين جعلت جمهورية الصين الشعبية أكبر شريك تجاري لدولة الكويت ، هذا وحرصت دولة الكويت على دعم مبادرة الحزام والطريق منذ أن تم إطلاقها في عام 2013م ، وبذلك أصبحت من أوائل الدول التي إنخرطت في تنفيذ أهدافها من خلال شراكات فاعلة ومشاريع إستراتيجية متعددة.
     هذا وأود أن أضيف أيضاً حرص دولة الكويت على توثيق وتعزيز العلاقات الإقتصادية والتجارية والإستثمارية والسياحية وغيرها مع منطقة مكاو الإدارية الخاصة ، حيث ما زالت الجهات المعنية في الجانبين يعملون بجد وإتصال مستمر لبحث ومراجعة وتدقيق بعض مشاريع مذكرات التفاهم التي تتعلق بالتعاون الإقتصادي والفني ، وتشجيع وحماية الإستثمار ، وتجنب الإزدواج الضريبي ، والتعاون فيما يتعلق بخدمات الطيران المدني ، متطلعين لإستكمال جولات الحوار والمناقشات المتعلقة بإنجاز مذكرات التفاهم والتوقيع عليها في المستقبل.
     ومن جانبنا ومن موقع عملنا في هاتين المنطقتين الإداريتين الخاصتين هونغ كونغ ومكاو في جمهورية الصين الشعبية ، أعبر عن ثقتي وتفاؤلي بمستقبل هذه العلاقات ، التي تحمل في طياتها فرص واعدة لتعزيز الفهم المشترك ، وإستكشاف آفاق جديدة في شتى المجالات ذات الإهتمام المشترك خاصة أن دولة الكويت قطعت شوطاً كبيراً في سبيل دعم الإقتصاد الوطني والتنمية الإقتصادية المستدامة مما يوفر فرص لرفع مستوى الكفاءة وتنفيذ المشاريع الوطنية ، حيث أن هناك فرص إستثمارية في تنفيذ المشاريع الكبرى ، كما تحرص دولة الكويت على أن يتم نقل الخبرات ، وتوزيع المخاطر ، من خلال المشاريع التي تطرح داخل البلاد لجذب المستثمر الأجنبي وخلق فرص وظيفية داخل الكويت مما سيمكن الشباب الكويتي في القطاع الخاص الشريك الإستراتيجي في خطط التنمية المستدامة ، حيث أن المشاريع تتركز في البنى التحتية والتكنولوجيا والطاقة والإبتكار والذكاء الإصطناعي ومراكز البيانات ، والإسكان ، والصحة ، ومشاريع الخدمات المجتمعية وغيرها من المجالات ، ولجعل هذه المشاريع ذات جدوى إقتصادية وجاذبة للمستثمر الأجنبي هناك بيئة تشريعية متطورة ومناسبة وإمتيازات عديدة كمنح الأراضي والإعفاءات الضريبية ، مما يدعم وييسر على الطرفين بلوغ الأهداف الوطنية والأهداف المشتركة ، وأننا على عهدنا بمواصلة العمل بجد وإجتهاد ، وأبوابنا دائماً مفتوحة لسماع آرائكم وإقتراحاتكم في سبيل توثيق وتعزيز العلاقات الثنائية ، وبناء جسور التواصل الأشمل لجميع المجالات ، بما يحقق تطلعات توجيهات سيدي حضرة صاحب السمو أمير البلاد وولي العهد حفظهما الله ورعاهما.
مع فائق الود والتقدير،،
قمة الحزام والطريق 2024
     لقد رسخ حضور ومشاركة وفد دولة الكويت في أعمال النسخة التاسعة من قمة مبادرة الحزام والطرق التي قامت حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة بالتعاون مع مجلس تنمية التجارة في تنظيمها تحت عنوان ( بناء حزام وطريق متصلين ومبتكرين وأخضر ) خلال يومي 11 و 12 سبتمبر 2024م ، بجميع أطياف الوفد العلاقات الثنائية بين دولة الكويت ومنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، وكذلك مع جمهورية الصين الشعبية الصديقة. منحت القمة فرصة ثمينة ليتعرف المشاركون والمتابعون على غايات وأهداف ومشاريع التعاون الكبرى لهذه المبادرة العالمية التي كانت دولة الكويت من أوائل الدول التي قامت بالتوقيع عليها لحظة إطلاقها في عام 2013م ، وماهية المسارات والتوجهات العالمية المتعلقة بالإستثمار والتجارة الدولية والصناعة والإبتكار والتكنولوجيا الفائقة والمتطورة ، فضلاً عن الأفق الواسعة لتبادل الآراء والخبرات حول أفضل الوسائل والسبل الأكثر فاعلية في التبادلات والتعاملات الدولية التي من شأنها أن تعزز العلاقات الثنائية والجماعية ، على الرغم من حالة عدم اليقين المتعلقة بالتحديات التي تواجهها بعض الإقتصادات وطرق الشحن البري والبحري إضافةً إلى ما تشكله بعض الأزمات والنزاعات من تحديات جيوسياسية.
     تفهم الحاضرون والمتابعون لقمة مبادرة الحزام والطريق التاسعة التي عقدت في هونغ كونغ القيمة الحقيقية والدور الريادي التي تتمتع به منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة بإعتبارها المدينة الأكثر أهمية في منطقة خليج قواندونغ – هونغ كونغ – مكاو الكبرى، فهي البوابة الرئيسية للعالم إلى الأسواق الصينية الشاسعة والمتنوعة ، فيمكن لهونغ كونغ المدينة الأكثر إنفتاحاً على العالم تسهيل العديد من الفرص الواعدة والمربحة لجميع الجهات والمستثمرين والشركات ولأصحاب المواهب من جميع أنحاء آسيا والعالم.
     لا شك أن دعم الحكومة المركزية في العاصة بكين بشكل كبير ومثمر أسهم بإيجابية على منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة في تعزيز الجهود لبلوغ غايات وأهداف المبادرة وذلك بفضل مبدأ " دولة واحدة ، ونظامان " حيث مكن ذلك هونغ كونغ من لعب دور محوري وكبوابة تربط الشرق بالغرب وموصل فائق الفعالية بين دول العالم وجميع المدن الصينية ، خاصة أن جمهورية الصين، ثاني أكبر اقتصاد عالمين تخطو خطوات مذهلة نحو الإبتكار والإستدامة وتعتمدهما كمحركين رئيسيين في خطط التنمية المشتركة والإزدهار المشترك ، وهذا يعكس بدوره مدى الدرجة العالية التي وصلت إليها الصناعة المتقدمة والتكنولوجيا الفائقة ورقي العلوم والمعرفة والإبتكار التي يمكن لكافة دول مبادرة الحزام والطريق الإستفادة منها أيضاً.
     ركزت أعمال هذه القمة الهامة على تمكين الخطوات الثمانية الكبرى التي أعلن عنها رئيس جمهورية الصين الشعبية فخامة السيد / شي جين بينغ ، في منتدى الحزام والطريق الثالث للتعاون الدولي التي تم عقده في بكين العام الماضي لدعم السعي الجماعي في تحقيق تعاون عالي الجودة في إطار مبادرة الحزام والطريق مع الدول المشاركة ، وأيضاً كتجمع عالمي رئيسي لتعزيز التعاون الإقتصادي والتجاري والإستثماري.
     لقد عززت الإحصائيات بين عامي 2013 و 2023م ، حقيقة الأهداف والنوايا الحسنة المتصلة بالمبادرة والمتمثلة في الإستفادة الجماعية الكبرى في دعم نمو الإقتصادات العالمية للدول المشاركة ، حيث ارتفعت تجارة الصين في السلع مع اقتصادات الحزام والطريق إلى 2.1 تريليون دولار ، وخلال نفس الفترة تجاوزت الإستثمارات المباشرة للصين في الاقتصادات بأسلوب تنموي على طول الطريق إلى 280 مليار دولار ، كما شاركت الأصول المملوكة للصين على مدار السنوات القليلة الماضية في أكثر من 3000 مشروع في إقتصادات دول وأقاليم الحزام والطريق بقيمة تزيد عن تريليون دولار ، مما يؤكد على مضامين الإستفادة الجماعية والإزدهار المشترك.
     لقد أكدت قمة الحزام والطريق التاسعة على الدور الرئيسي والمحوري لهونغ كونغ ، كمنصة رئيسية لربط إقتصادات دول الحزام والطريق ، فهونغ كونغ تمثل أيضاً طريق الحرير وطريق الحرير البحري في القرن الحادي والعشرين ، كما تربط البر الرئيسي الصيني بجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا من خلال طرق داخلية حيوية وممرات بحرية وكمركز للشحن الجوي ، فهي الذراع الرئيسي للمبادرة ، حيث تعد هونغ هونغ المدينة الشريك والمساهم المهم والنشط في إنجاح هذه الجهود والمساعي نحو تحقيق الأهداف التي تقوم عليها المبادرة ، حيث شكلت إقتصادات الحزام والطريق أكثر من 43% من التجارة لهونغ كونغ من حيث القيمة مع بقية دول العالم بإستثناء البر الرئيسي للصين.
     أدرك العالم أكثر من أي وقت مضى أنه لا بديل ولا غنى عن هونغ كونغ التي تتمتع بإتصال قوي وفعال مع كافة دول العالم ، كما أنها تقدم النموذج الداعم للتنمية العالية الجودة والإنفتاح رفيع المستوى كمركز عالمي مالي وتجاري وللشحن وللسياحة والتمويل والإبتكار والتكنولوجيا الفائقة الجودة والمحافظة على البيئة والتنمية الخضراء ، وعليه هي لاعب رئيسي ودائم في المبادرة ، كما ترى ذلك الحكومة المركزية بشكل جاد على ضرورة إستمرار هونغ كونغ في القيام بهذا الدور المتميز في ظل مبادرة الحزام والطريق ، وأنها ستكون عامل حيوي في رسم مسار مستقبل القمة والعقد المقبل في تحقيق أهدافها.
     لقد إستقطبت هونغ كونغ من خلال تنظيم وإستضافة هذه القمة السنوية ما يقارب من 6000 مشارك من أكثر من 70 دولة ومنطقة ، كما إنضم إليها أكثر من 300 مندوب يمثلون 38 شركة مملوكة لجمهورية الصين الشعبية من البر الرئيسي للصين إلى هذا التجمع ، وهذا يعد أكبر تجمع للشركات المملوكة للصين منذ إطلاق هذا الحدث في عام 2013م.
     لقد شارك من دولة الكويت إلى جانب القنصلية العامة وفود وممثلون من الهيئة العامة للإستثمار، ومسؤولون من غرفة التجارة والصناعة ، وخبراء من معهد الأبحاث العلمية ، ومن القطاع الخاص ، وقد إستفادوا كثيراً من الجلسات العامة واللقاءات الجانبية ، ومن جلسات الحوار ، ومن الشركات المشاركة في المعرض المصاحب للقمة التاسعة ، وهم سعداء جداً بالمشاركة المفيدة والمثمرة.
مع خالص التحيات،،
القنصل العام لدولة الكويت في منطقة هـونغ كـونغ الإدارية الخاصة ، ومنطقة مكاو الإدارية الخاصة في جمهورية الصين الشعبية
السفير
ناصر صقر الغانم
العلاقات الثنائية
     تتمتع دولة الكويت مع جمهورية الصين الشعبية الصديقة بعلاقات تاريخية وثيقة ومتجذرة وراسخة ، حيث كان لدولة الكويت دوراً رئيسياً في تجارة طريق الحرير ، ومن خلالها كانت السفن وقوافل البضائع تتحرك من آسيا بإتجاه أوروبا ومن الشرق إلى الغرب والعكس أيضاً ، كما كانت هذه القوافل التجارية تساهم في إنتشار ونقل العلوم والمعرفة والثقافة والكثير من العادات والتقاليد ، وكانت تعود هذه العلاقات إلى قديم الزمان حيث لم تكن خارطة العالم كما هي عليه الآن ، وهذه العلاقة أخذت تتطور شيئاً فشيئاً منذ أكثر من قرن من الآن ، وإنطلقت أول زيارات رسمية من دولة الكويت إلى بكين في عام 1965م ، حيث زار أمير دولة الكويت الراحل سمو الشيخ / جابر الأحمد الجابر الصباح – طيب الله ثراه بكين حينما كان وزيراً للمالية والصناعة آن ذاك حيث إلتقى وقتها برئيس جمهورية الصين الشعبية فخامة السيد / ليو شاوتشي ، مما وثق هذه العلاقات وجعلها أكثر رسوخاً وشهدت تطوراً كبيراً من خلال الإستعانة بالشركات الصينية المطورة والقوى العاملة ذات الكفاءة والخبرة المهنية.
     وتعتبر دولة الكويت أول دولة خليجية أقامت علاقات دبلوماسية رسمية وكاملة مع جمهورية الصين الشعبية الصديقة كان ذلك في شهر 22 مارس عام 1971م ، وتوسعت هذه العلاقات لتشمل العديد من المدن والأقاليم المهمة في البلاد ، حيث تم توسيع هذه العلاقات وفي شهر سبتمبر من عام 1999م تم إفتتاح القنصلية العامة لدولة الكويت في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة ، كما تم إفتتاح القنصلية العامة في مدينة كوانزو في شهر فبراير عام 2008م ، ثم إفتتاح القنصلية العامة في مدينة شنغهاي في شهر سبتمبر 2019م ، وبذلك أصبح تمثيل دولة الكويت الدبلوماسي مع جمهورية الصين الشعبية الصديقة هو الأكبر في تاريخ العلاقات الكويتية الدبلوماسية على الإطلاق ، مما يعكس تميز ومتانة طبيعة هذه العلاقات التاريخية بين الجانبين.
    إستمر هذا التطور في العلاقات ما بين البلدين ، حتى أن شهدت العلاقات الثنائية بين الجانبين في شهر يوليو من عام 2018م ، نقلة نوعية في مستوى عمق العلاقات الثنائية حينما أسست الزيارة التاريخية التي قام بها حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ / صباح الأحمد الجابر الصباح – رحمه الله ، المستوى الإستراتيجي لهذه العلاقات من خلال إقامة شراكة إستراتيجية بين البلدين تغطي كافة المجالات ، والتأكيد على تعزيز المواءمة بين رؤية الكويت 2035 التنموية مع مبادرة الحزام والطريق التي تم إطلاقها من قبل رئيس جمهورية الصين الشعبية فخامة السيد / شي جين بينغ لعام 2013م.
    كما جاءت نتائج المباحثات التي أجراها ممثل حضرة صاحب السمو أمير البلاد سمو ولي العهد الشيخ / مشعل الأحمد الجابر الصباح – حفظه الله مع فخامة الرئيس / شي جين بينغ ، التي عقدت على هامش القمة الخليجية الصينية في 9 ديسمبر 2022م في مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية ، كأساس لتطابق هذه الرؤى بين الجانبين ، وليسعى البلدان بشكل دائم من مختلف المستويات لترجمة هذه الرؤى وتنفيذها ، ومن أكبر المشاريع الإستراتيجية التي تم التطرق لها هو إتفاق التعاون لتنفيذ ميناء مبارك الكبير الذي يعد إحدى الخطوات الإستراتيجية لتحول دولة الكويت إلى مركز مالي وتجاري وسياحي في المنطقة وفق رؤية الكويت 2035 التنموية ومبادرة الحزام والطريق ، والتي سيتبعها تنفيذ العديد من المشاريع الإستراتيجية الهامة بين الجانبين مما سيحول أهداف هذه المبادرة إلى واقع عملي حي.
    كلي فخر بأن أشير إلى حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي بلغ أكثر من 22 مليار دولار أمريكي في عام 2021م حيث أصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر لدولة الكويت ، كما أتت دولة الكويت في المركز السادس ضمن أكبر الدول المصدرة للنفط إلى جمهورية الصين ، بما يقارب من 24,5 مليار دولار أمريكي خلال عام 2022م.
    إن لدى دولة الكويت إستثمارات في مختلف المدن والأقاليم الصينية ، والتي تجاوزت الـ 40 مليار دولار أمريكي تقوم بها الهيئة العامة للإستثمار من خلال مكتبها في مدينة شنغهاي ، وفي هذا المجال يسعدني أيضاً أن أنوه إلى حجم الإستثمارات الصينية في دولة الكويت والتي تقدر بـ 500 مليون دولار أمريكي حتى عام 2021م.
    لقد ساهم الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية العربية في تقديم نحو 40 قرضاً لتنفيذ عدد من المشاريع التنموية في جمهورية الصين الشعبية الصديقة.
    هذا وتستضيف دولة الكويت أكثر من 120 شركة صينية تعمل في المشاريع التنموية الضخمة المختلفة ويبلغ حجم هذه المشاريع ما يزيد عن 21 مليار دولار أمريكي.
     شمل إهتمام البلدين الصديقين على العديد من مجالات التعاون وبصورة خاصة المجال الثقافي ، ففي شهر مارس من عام 2018م تم افتتاح المركز الصيني لتبادل الثقافات في دولة الكويت ، الذي يهدف إلى تعزيز فهم وتبادل الثقافات وتقريب الإندماج الثقافي بين شعبي البلدين الصديقين ، ولترويج الثقافة الصينية في دولة الكويت ، ومن هذا المنطلق ساهمت القنصلية العامة في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة من خلال مشاركتها الفعالة في العروض الدولية للثقافات الأثنية الذي تم تنظيمه شهر نوفمبر العام الماضي من قبل إدارة الثقافة التابعة لوزارة الثقافة والرياضة والسياحة ، وكانت مشاركة القنصلية العامة في هذا المحفل متميزة وجاذبة للزوار والمشاركين ، حيث تم عرض بعض اللوحات التي عكست جانب من حضارة وثقافة وتراث دولة الكويت ، وتم توزيع بعض الإصدارات والكتب والهدايا المتعلقة بالتاريخ والتراث الكويتي ، وهذا العام تستعد أيضاً القنصلية العامة للمشاركة بشكل موسع في هذا المعرض الثقافي المميز تعزيزاً وتوثيقاً للعلاقات الثنائية والفهم المشترك ولتحقيق التقارب بين ثقافات البلدين من خلال تعريف الزوار والمشاركين على المزيد عن تاريخ وإقتصاد وثقافة دولة الكويت ومجتمعها وتراثها الشعبي الأصيل.
    واصلت جمهورية الصين الشعبية الصديقة تحقيق العديد من الإنجازات الرائدة والتغييرات الجذرية من خلال الجهود الكبيرة التي تبذلها في إطار بلوغ أهداف رؤية فخامة الرئيس / شي جين بينغ ، التي ترتكز على بناء مستقبل مشترك للبشرية أكثر أماناً وعدلاً وإستقراراً ، ومن خلال مبادرة الحزام والطريق ، ومبادرة التنمية العالمية ، ومبادرة الأمن العالمي ، حيث ترسخ هذه المبادرات الهامة لا سيما مبادرة الحزام والطريق أفق أوسع وأشمل لجميع دول العالم ، كما توفر فرص تنموية كبيرة لتحقيق النهضة الشاملة لكافة الدول والشعوب ، ومن شأن هذه المبادرات أن تجمع دول العالم وتوحد جهودهم وتحقق الإنفتاح الإقتصادي العادل ، مما يعزز من فرص تجاوز ومواجهة مختلف التحديات العالمية التي تقوض جهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
    لقد رسمت جمهورية الصين الشعبية الصديقة خططها التنموية الوطنية الرابعة عشر وحددت الأهداف التنموية والأولويات وفي مقدمتها محاربة الفقر المدقع والإرتقاء بمستوى تقديم الرعاية الصحية المتكاملة للجميع والتركيز على التكنولوجيا والإبتكار ، والتحول إلى الإقتصاد الأخضر وخفض الإنبعاثات الكربونية إلى النصف خلال عام 2035م وتحييد الإنبعاثات الكربونية بحلول عام 2060م ، كما تعمل حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة وحكومة منطقة مكاو الإدارية الخاصة لبلوغ أهداف التكامل والإندماج التي تضمنها خطة التنمية الوطنية الشاملة ، والتي من أهدافها تنمية منطقة خليج قوانغدونغ وهونغ كونغ ومكاو الكبرى التي يدعمها ويغذيها تواصلهم مع البر الرئيسي للصين والمزايا الوفيرة بموجب مبدأ " دولة واحدة ونظامان ".
    لقد شهدت العلاقات بين دولة الكويت ومنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة بجمهورية الصين الشعبية تطوراً ونمواً وذلك بعد الزيارة التي قام بها صاحب السمو أمير دولة الكويت السابق الشيخ / صباح الأحمد الجابر الصباح – طيب الله ثراه حينما كان رئيساً لمجلس الوزراء آن ذاك في شهر يوليو من عام 2004م ، كما قام بزيارتها للمرة الثانية حينما كان – رحمه الله أميراً لدولة الكويت في 6 مايو 2009م.
    تحضى منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة بجمهورية الصين الشعبية بإهتمام من قبل المسؤولين في دولة الكويت ، حيث زارها على مدار السنوات الماضية عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة الشيوخ وبعض المسؤولين بصفة رسمية وزيارات خاصة ، ومنها الآتي :
     إن دولة الكويت وحكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة لجمهورية الصين الشعبية الصديقة قامتا بالتوقيع على عدد من الإتفاقيات ومذكرات التفاهم الهامة على المستويين الحكومي والقطاع الخاص ، ومنها:
    لقد قامت القنصلية العامة لدولة الكويت في هونغ كونغ وكاو بتنسيق زيارة وفد إقتصادي من منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة إلى دولة الكويت خلال الفترة من 6 – 8 مايو 2023م ، برئاسة سعادة الدكتور / جوناثن تشوي – رئيس وأعضاء غرفة تجارة الصين العامة في هونغ كونغ ، والتي نتج عنها توقيع مذكرة تفاهم بين الغرفة مع غرفة تجارة وصناعة دولة الكويت بتاريخ 7 مايو 2023م ، كما إجتمع الوفد مع العديد من القياديين في الهيئة العامة للإستثمار ، وهيئة تشجيع الإستثمار المباشر ، وتم بحث العديد من الجوانب التي من شأنها تعزيز الإستثمار والتبادل التجاري بين الجانبين.
    وفي هذا الإطار تتابع القنصلية العامة عملها من أجل التوصل إلى إتفاق والتوقيع على مذكرة تفاهم بشأن الإعتراف المتبادل بالشهادات الأهلية البحرية للملاحين ، بين إدارة النقل البحري نيابة عن حكومة دولة الكويت مع إدارة الشؤون البحرية نيابة عن حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة بجمهورية الصين الشعبية.
    أيضاً تقدمت القنصلية العامة مؤخراً إلى حكومة منطقة مكاو الإدارية الخاصة بجمهورية الصين الشعبية بمقترحات لإتفاقيات إشتملت على:
    كما تسعى القنصلية العامة في هونغ كونغ ومكاو لتحديد موعد عقد الإجتماع الأول للجنة الإقتصادية والفنية المشتركة بين العديد من الجهات المعنية الكويتية مع نظيراتها في الجانب الهونغ كونغي في أقرب فرصة ممكنة هذا العام مما سيعزز أفق التعاون المشترك ويعززالعلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة على أسس متينة وراسخة.
    وإذ نعرب عن ثقتنا الكبيرة في أهمية الدور المحوري التي سترسخه مبادرة الحزام والطريق بين دول العام من تعاون وتكامل فق مبادء عادلة تتيح لكافة شعوب العالم الإستفادة من النهضة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ، وأن دولة الكويت ستواصل دورها في هذه الجهود بنشاط وفعالية من أجل أن تحقق الأهداف السامية لهذه المبادرة وتشمل فائدتها العديد من دول العالم الشقيقة والصديقة.
    وفي الختام يسعدني أن أؤكد بأن دولة الكويت وجمهورية الصين الشعبية الصديقة ستواصلان العمل وبذل المزيد من الجهود في سبيل تعميق التعاون وتوثيق العلاقات الإستراتيجية تحت قيادة حكيمة برعاية سيدي حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ / نواف الأحمد الجابر الصباح – حفظه الله ورعاه ، وسيدي سمو ولي العهد الشيخ / مشعل الأحمد الجابر الصباح – حفظه الله ، وفخامة الرئيس الصيني / شي جين بينغ.
قنصل عام دولة الكويت لدى هونغ كونغ ومكاو